أحمد بن محمد القسطلاني

43

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كله إلا في قوله لبث وسببه تعلق أسباب اللبث وحينئذ فيكون المعنى وأن أبا بكر تعشى عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم لبث عنده حتى صلّى العشاء ثم ركع النافلة التي بعدها فلبث حتى أخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النعاس وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله . ( قالت له امرأته ) : أم رومان ( ما حبسك عن ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من ( أضيافك ) الثلاثة ( أو ) قالت ( ضيفك ) بالإفراد اسم جنس يطلق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القليل والكثير والشك من الرواي ( قال ) : أبو بكر لزوجته ( أو عشيتهم ؟ ) بهمزة الاستفهام وحذف الياء المتولدة من المثناة الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما ( قالت : أبوا ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون الواو امتنعوا من الأكل ( حتى تجيء . قد عرضوا ) أي الخدم ( عليهم ) أي العشاء فأبوا فعالجوهم ( فغلبوهم ) ولم يأكلوا حتى تحضر وتأكل معهم . قال عبد الرحمن ( فذهبت فاختبأت ) أي فاختفيت خوفًا منه ( فقال ) لي ( يا غنثر ) بضم الغين المعجمة وفتح المثلثة بينهما نون ساكنة آخره راء أي يا جاهل أو يا ثقيل أو يا لئيم ( فجدع ) بالجيم والدال والعين المهملتين المفتوحتين دعا عليّ بالجدع وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة ( وسب ) شتم أي ظنًّا منه أنه فرط في حق الأضياف ( وقال ) للأضياف ( كلوا ) زاد في الصلاة لا هنيئًا قاله تأديبًا لهم لما ظهر له أن التأخير منهم أو هو خبر ، والمعنى أنكم لم تتهنؤوا بالطعام في وقته ( وقال ) أبو بكر ( لا أطعمه أبدًا ) وفي رواية الحريري فقال : إنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدًا ، فقال الآخرون : لا نطعمه أبدًا حتى تطعمه ، ولأبي داود من هذا الوجه هات طعامك فوضع فقال : بسم الله . ( قال ) عبد الرحمن ( وأيم الله ) بهمزة وصل ويجوز قطعها مبتدأ خبره محذوف أي قسمي ( ما كنا نأخذ من اللقمة ) في الصلاة لقمة بحذف ال ( إلاّ ربا ) زاد في الطعام ( من أسفلها ) من أسفل اللقمة ( أكثر منها حتى شبعوا ) بكسر الموحدة ( وصارت ) أي الأطعمة أو الجفنة ( أكثر مما كانت قبل ، فنظر أبو بكر ) أي إليها كما في الصلاة ( فإذا شيء ) قدر الذي كان ( أو أكثر . قال ) أي أبو بكر ولأبي ذر : فقال ( لامرأته ) أم رومان ( يا أخت بني فراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة وهو ابن غنم بن مالك بن كنانة وأم رومان من ذرية الحرث بن غنم وهو أخو فراس بن غنم ، فالظاهر أن أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحرث ، والمعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس ، وفي الصلاة : ما هذا وهو استفهام عن الزيادة الحاصلة في ذلك الطعام ( قالت : لا وقرة عيني ) تعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا زائدة أو نافية على حذف تقديره لا شيء غير ما أقول . وقال الكرماني : ما هذه الحالة ؟ فقالت : لا أعلم . ( لهي ) الأطعمة أو الجفنة ( الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات ) ولأبي ذر : مرار وهذا النموّ آية من آياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظهرت على يد الصديق كرامة له ، وإنما حلفت أم رومان لما وقع عندها من السرور بذلك ( فأكل منها أبو بكر وقال : وإنما كان الشيطان ) الحامل لي على ذلك ( يعني يمينه ) التي حلفها حيث قال : والله لا أطعمه . ولمسلم : إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه . والحاصل كما في الفتح أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورًا وانقلب الشيطان مدحورًا . ( ثم أكل منها لقمة ) ليرغم الشيطان بالحنث الذي هو خير وإكرامًا لضيفانه وليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ( ثم حملها إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأصبحت عنده ) عليه الصلاة والسلام ( وكان بيننا وبين قوم عهد ) أي عهد مهادنة ( فمضى الأجل ) فجاؤوا إلى المدينة ( فعرفنا ) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء ( اثنا عشر رجلاً ) بألف على لغة من يجعل المثنى كالمقصور في أحواله الثلاث أي جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم ، وللحموي : فتفرقنا بالفوقية بعد الفاء وتشديد الراء وسكون القاف وفي نسخة ففرقنا بفتح القاف